طلاق مع وقف التنفيذ

مطلقون يعيشون في بيت واحد!!


حين تنعدم المحبة والمودة، وتستحيل العشرة بين الزوجين، ولو بعد المحاولات المتعددة لإصلاح الأمور مرة بتدخل الأقارب ومرة بتنازل أحد الطرفين عن بعض حقوقه، يصبح الأمر صعبا، ويتقرر أنه لا مفر للزوجين من الانفصال وفصم عرى الزواج، هذا يحدث عند جميع الدول والشعوب مهما اختلفت الديانات والأعراف والتقاليد ..لكن يحدث أن يكون هذا الانفصال عند بعض الأزواج بسبب النزوع نحو الاستقلالية الفردية والطموحات الشخصية، مطية من أجل التحرر من قيود الأسرة وتربية الأطفال وعدم الوفاء للطرف الآخر بأبسط الحقوق. لحد هذه الكلمات الأمر منطقي، لكن أن ينفصل الزوجان وتسجل المحكمة أمر الطلاق ويصبح قانونيا ويكون شرعيا، ثم نجدهما تحت سقف واحد، هنا ُيطرح أكثر من سؤال ويفتح أكثر من باب من ناحية القانون والدين وو...

هذه عينات حقيقية عن قضية شائكة تعرف لها انتشارا في المجتمع الجزائري المحافظ تحكي عن طلاق دون تنفيذ والكل يجد له مبررات تعلل بقاءه مع الطرف الآخر رغم أن القضية فصل فيها الدين والقانون معا! 

تزوجت "سعيدة" البنت البكر لعائلتها من "علي" الذي تجمعها به صلة قرابة من الناحية الأبوية. "علي" الذي هام بـ"سعيدة" حبا، قرر أخيرا أن يتزوجها رغم معارضة عائلته، خاصة والدته وأخواته.. تم الزواج واستيقظت "سعيدة" منذ يومها الأول على مشاكل لا تحصى ولا تعد مع بيت عائلة زوجها، ومع كثرة المشاكل العائلية انتقل الخلاف إلى الزوجين، فطباع الزوج تغيرت وأصبح قليل الكلام، عنيفا، موبخا في أغلب الأوقات. استمرت الحياة الزوجية المكرهة وأنجبت سعيدة "بنتين" وتفاقمت بولادتها مشاكل كثيرة إلى حد أن زوجها أصبح يعنفها أمام عائلتها، بل وصل الأمر لحد ضربها ضربا مبرحا، عندها أخبرت عائلتها وطلبت بيتا عائليا خاصا بها. وأمام تعنت أهل زوجها وظروف زوجها طلبت "الطلاق". واستقبلت "سعيدة" ورقة طلاقها من "علي" الذي أمّن عائلته على بناته وهاجر إلى فرنسا. كبرت البنتان وانتقلتا للدراسة للعاصمة، ثم قام والدهما بتأجير سكن لهما وطلب منهما جلب أمهما حتى تكون برفقتهما، ثم أصبح الوالد يأتي من فرنسا لمدة أسبوع، ثم أصبح يبقى لمدة شهر ولكنه يقيم مع "سعيدة" تحت سقف واحد، زوجان مطلقان تحت سقف واحد. وتعلل "سعيدة" ذلك بأن حضوره واجب، لأن ابنتيها سوف تتزوجان ولأجل تفادي كلام الناس، وحتى تضمن أن تزفهما إلى بيتهما الزوجي في أحسن الظروف.

نفس الظروف التي أجبرت زوجين آخرين على الطلاق والبقاء معا، الحكاية سمعناها من السيدة "صورية" التي قالت، تزوجت قبل ربع قرن وأثمر هذا الزواج ثلاث بنات وولدين. وخلال فترة الزواج كان عدم التفاهم سيد الموقف، وأصبح شبح الطلاق يهدد حياتنا باستمرار، واتفقنا على الطلاق أكثر من مرة، لكننا كنا نتراجع في آخر لحظة محافظة على سمعة عائلتنا من فضيحة الانفصال، خصوصا أن المجتمع لا يرحم ويلقي المسؤولية الأولى عن الطلاق على الزوجة مهما كانت مظلومة. أنا مستعدة للتضحية بنفسي من أجل المحافظة على مستقبل أولادنا وسمعتهم، حتى لا يعايرهم زملاء العمل والدراسة والأقارب والجيران. فوصلت إلى فكرة تريحني نفسيا، وفي الوقت نفسه أحمي من خلالها كيان الأسرة من التفكك والتعرض لسخرية المجتمع، وهي الطلاق سرا بالاتفاق مع زوجي والبقاء في البيت نفسه والامتناع عن الحقوق الشرعية له، مع العلم أنه طلقني طلقة ثالثة وبالتالي أنا محرمة عليه شرعا، إلا إنني قادرة على المحافظة على نفسي والبعد عن أي مخالفة شرعية. هكذا ختمت السيدة "صورية" حكايتها.

توجهت "الشروق العربي" بهذه العينات للجنة الإفتاء بمسجد الأرقم بشوفالي، وقال المفتي حول هذا الموضوع: يعمل الإسلام على سد كل منافذ الفتنة وإغلاق كل مداخل الشيطان الذي سيزين كل منهما في عين الآخر حتى يقع المحرم رغم أنهما مطلقان، ولهذا قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأْمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله  عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم". آية 21 سورة النور.

التعليقات(2)

  • 1
    انيس البلد 16 أكتوبر 2016
    شحال كاين منهم في بلادي مطلاقين في بيت واحد ياو بعض نساء اليوم جهنمية يالحنون انا واحد منهم ولكن من اجل الاولاد
    معجب غير معجب 0
  • 2
    Altobili البلد 17 أكتوبر 2016
    je ne crois pas aux larmes des araignées.FAQOU
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha