"قسطل" تبسة منطقة منسية بتاريخ مهمش!!


بقدر الظروف الصعبة التي قادتنا إلى منطقة "قسطل" التابعة إداريا لبلدية عين الزرقاء بولاية تبسة، لإجراء روبورتاج حول الآثار التاريخية التي تلف المنطقة، بقدر ما تلاشت كل ظروفي أمام هول الواقع الذي تعيشه منطقة مهمشة من ألفها إلى يائها، ماعدا جسرها الروماني الذي لايزال يحتفظ بأهم معالمه، ويحافظ على تماسك ضفتي وادي قسطل.

لم أنقّل عيناي على زاوية وقلت... الحمد لله ها هي جهود دائرة "الزرقاء" تظهر هنا!! هذه الأخيرة التي لا تجد ما تقدمه لزوارها عن "قسطل"!!، لكنها توصيهم (أكتبي علينا مليح)... فهل أحدثكم عن تهيئة منعدمة بها، أو أصف لكم حال أطفال غبر شعث يتنقلون لتأمين جرعة ماء شروب والمدينة تنام على منبع مائي يتدفق من عين "الثور" بـ"جبل بوسمان"ماء زلالا. وأمام كل هذا البؤس جئنا نحن للحديث عن آخر اهتمامات الناس هنا "الآثار". الحمد لله أن هناك من ُيحدث الاستثناء دائما إنه الابن البار لـ"قسطل"السيد "قدور قسطل" الذي كان دليلي في منطقة تبدو لوهلة مهجورة ونحن زرناها ذات ظهيرة رمضانية محمومة.

سرت وراء  سي "قدور" على عادة أهل البادية، المرأة تتبع الرجل، ووجدتني أتتبع خطوات رجل لم تتعبه تضاريس المنطقة الوعرة ولم ينقص من عزيمته جفاء الإدارة. لازال الرجل الأربعيني يصدح بجبال ومغارات قسطل وينتظر رجع الصدى ولكن لا حياة لمن تنادي؟؟؟ ويظل يحاول ويعيد الكرة. مشينا بطريق ملتو تحده قنوات حجرية محفورة في الصخور بشكل طولي تعود للعهد الروماني، لتحتضنك الجبال إلى الأعلى والتي تحوي دواميس ومغارات حجرية ذات الأبواب المربعة في الأعلى، يفترض محدثي بأنها قبور رومانية قديمة، ثم قال،  تعود هذه الآثار إلى العصور الأولى، ما قبل التاريخ ونهايته وظهور فجر التاريخ عند الباحثين وبالضبط في الحقبة القفصية le capésien  أو الحقبة الجيرية وتعود للعصور الحجرية القديمة، تلك الحقبة التي تعود إلى حوالي 6000 سنة قبل التاريخ.

تذكر المراجع على قلتها، أن قسطل تعني لغويا الموقع الذي تغرف منه المياه، وتعني كذلك الغبار الساطع، فيما ربط آخرون التسمية بأصول لاتينية بمعنى القطعة. 

قسطل القطعة الهاربة من التاريخ، يغلب عليها المعمار الجنائزي والذي يعبر عن حقب مختلفة من قبور الدولمان وحوانيت وتيملوس وبازينا إلى قبور الرومان وأكبر دليل على ذلك  la nécropole de gastel romaine. تتيح لك قسطل السير في المنطقة الجبلية، أو ما يعرف بالغرف الجنائزية المحفورة في جلمود جيري صلب، حيث قدر عددها بنحو 36 غرفة في هذه المساحة، مركبة فوق بعضها البعض، أما الغرف العلوية فيصعب الدخول إليها، وهو الأمر الذي حافظ على شكلها الأول القريب من شكل المستطيل، وتضم أبوابا مثبتة بإحكام في الأعلى بواسطة عوارض مهيأة في الصخر، وهي العوارض التي تكسر أغلبها، غير بعيد عن ذلك، تتواجد بالوعات محفورة فوق المداخل لمنع تسربات المياه إلى الداخل، وتبدو المقبرة من بعيد للرائي كأن أساساتها عشوائية، غير أن التدقيق فيها يمكنه من رؤية أساسيات المدينة كاملة.

المنطقة التي لا تبعد كثيرا عن عاصمة الولاية "تبسة" لاتزال تائهة نائمة على أنقاضها، فلا اهتمام ولا أبحاث ولا دراسات من شأنها رفع الغبن عن تراث غير آبه به أحد ولا تمدن يحفظ كرامة الناس هنا ويؤمن لهم العيش الكريم.

شكر خاص للسيد "قدور قسطل" و"عمي هليّل".

التعليقات(3)

  • 1
    نبيل بن عرفة تبسة 11 أكتوبر 2016
    منطقة تبسة غنية بآثارها و بتاريخها و لكن في غياب اهتمام الجهات الرسمية بالمعالم التاريخية التي تعتبر إرث حضاري تعاقبت عليه الاجيال لا يمكن ان نعيد لهذه المعالم بريقها . لا بد من وزارة السياحة ان تقوم بدورها في التعريف بهذه الاثار و المناطف الاثرية و الترويج لها باعتبارها رافد من روافد السياحة في بلادنا خاصة و نحن في زمن التقشف .
    معجب غير معجب 0
  • 2
    بن عرفة تبسة 11 أكتوبر 2016
    الحمد لله كي تفكرتونا
    معجب غير معجب 0
  • 3
    MAY Algérie 23 نوفمبر 2016
    Quel Ministère du Rourisme??? Celui qui n'a mêmea ps su défendre sa croûte en imposant un petit Budjet dans la LF 2017 pour réinstaurer les infrastructures touristiques et la construction de nouevlles!!!
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha