زاوية سيدي عبد الرحمن الثعالبي

المعلم الإسلامي الذي استقر به علامة وفقيه وزاهد


تنسب زاوية "سيدي عبد الرحمن" بالقصبة السفلى للعلامة الجليل أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة بن عامر بن نوفل بن عامر بن موصور بن محمد بن سباع بن مكي بن ثعلبة بن موسى بن سعيد بن مفضل بن عبد البر بن فيسي بن هلال بن عامر بن حسان بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، فهو جعفري النسب ولد سنة 785هـ الموافق لـ 1384 م بواد يسر بولاية بومرداس على بعد 86 كلم بالجنوب الشرقي من عاصمة الجزائر. ونشأ هناك بين أحضان أبويه، نشأة علم وصلاح وأخلاق. تلقى تكوينه الدراسي بالجزائر العاصمة، ثم قصد المغرب الأقصى، حيث اجتمع ببعض علمائها الفطاحل، تعلم على يدهم أصول الفقه والدين ليعود بعدها إلى الجزائر ويستقر في بجاية بعد وفاة والده، حيث قضى ما يقارب السبع سنوات تلقى خلالها دروسا في مختلف الفنون على يد زمرة من فطاحل العلماء. وفي سنة 809 هـ الموافق لـ1406م انتقل إلى تونس، حيث مكث حوالي ثماني سنوات انتفع خلالها من معظم علمائها وأجازوه فيما هو أهل أن يجازى فيه، وفي سنة 817هـ الموافق لـ1414 م قصد مصر، ثم تركيا، حيث استقبل استقبالا كريما، وقد أقيمت له زاوية هناك، وماتزال تلك الزاوية وقفا حبسا على الثعالبي إلى يومنا هذا. ومن هناك توجه صوب الحرمين الشريفين، حيث أدى فريضة الحج واغتنم الفرصة فأخذ عن بعض علماء الحجاز. وفي سنة 819 هـ الموافق لـ1414م عاد إلى أرض الوطن بعد ما غاب عنها حوالي عشرين سنة قضاها كلها في اغتراف العلوم. استقر بمدينة الجزائر وتولى القضاء فيها، ولكنه تخلى عنه ورفضه وفضل القيام بالتعليم، وبقي في وسعه أن يصلح بين الناس ويرشدهم لما فيه الخير والفلاح، حيث عمل على نشر قيم التسامح والعلم وأصول الفقه والدين بين أبناء ملته، خصوصا في الجامع العتيق -الجامع الكبير- الذي ألف فيه كتابه ''العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة''، وكتاب ''الجامع الكبير'' وغيرها من المؤلفات. وتوفي سنة 872هـ الموافق لـ1468 م. وتم نقل جثمانه من منزله إلى مكان يقع على ربوة خارج ''باب الوادي'' تعرف آنذاك بـ"جبانة الطلبة" ودفن هناك، ومنذ ذلك اليوم أصبح ضريحه مزارا يتبرك به. وفي سنة 1612م قام الأتراك الذين يعرفون قيمة الرجل ووزنه بـتأسيس "زاوية سيدي عبد الرحمن الثعالبي"، ثم قاموا بعمليات توسيع وتهيئة على الزاوية شملت القبة والمبنى حتى سنة 1730م ليصبح من أشهر المعالم الإسلامية ومن أكثر الأماكن زيارة في الجزائر العاصمة.

في عهد الداي "علجي" تم تحويله إلى مسجد مأتمي وهو ما تشهد عليه العبارات المدونة فوق باب الزاوية، وأدخل عليه بعض التعديلات، خاصة على مستوى صومعة الآذان وتمت إضافة محراب للزاوية تتوج كل تلك البناية قبة بهندسة متقنة كما العمارة التركية، أما المحراب فقد تم تزيينه بالخزف المستورد من آسيا الصغرى، وبجناحيه ساريتان صغيرتان من رخام وهي عبارة عن خشبة من الرخام، أما الصومعة فإنها تمثل برجا مربعا محاطا بسرايا صغيرة ومزخرفة بمربعات خزفية. يحتوي مسجد سيدي عبد الرحمن على مصلى وهو نفس الحجرة التي يوجد فيها الضريح، المغطى بتابوت خشبي وإلى أسفله وضع صندوق لجمع التبرعات.  عند قدميه يوجد قبر سيدي أبي جمعة بن الحسين المكناسي، وفي شمال المحراب يوجد قبر السيدة روزة بنت محمد الخزناجي زوجة يحيى آغا وعند منتهى الشمال الشرقي يرقد الشيخ علي بن الحفاف، وقبور أخرى منها قبر لحسن باشا، وقبر مصطفى باشا، وقبر عمر باشا وقبر الحاج أحمد داي. يتوسط الضريح الغرفة مغطى بغطاء مزركش ثمين، ويتفرش بهوه بزرابي مبثوثة وتملأ سقفه ثريات زجاجية، أشهرها تلك التي وهبتها ملكة بريطانيا "فيكتوريا" أثناء زيارتها للجزائر سنة 1900م.

 

 يتبع...

التعليقات(2)

  • 1
    خالد algeria 14 سبتمبر 2016
    بناء-المساجد-على-القبور-هو-من-فعل-اليهود-والنصاري-الملعونين-على-دالك-ولايجوز-الصلاة-في-مسجد-كهدا-
    ( وعن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي لم يقم منه ) : قال الطيبي : كأنه - عليه السلام - عرف أنه مرتحل ، وخاف من الناس أن يعظموا قبره كما فعل اليهود والنصارى ، فعرض بلعنهم كيلا يعملوا معه ذلك ، فقال : ( لعن الله اليهود والنصارى ) : وقوله : ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) : سبب لعنهم إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لهم ، وذلك هو الشرك الجلي ، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في [ ص: 601 ] مدافن الأنبياء ، والسجود على مقابره
    معجب غير معجب 0
  • 2
    خالد algeria 14 سبتمبر 2016
    ( وعن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي لم يقم منه ) : قال الطيبي : كأنه - عليه السلام - عرف أنه مرتحل ، وخاف من الناس أن يعظموا قبره كما فعل اليهود والنصارى ، فعرض بلعنهم كيلا يعملوا معه ذلك ، فقال : ( لعن الله اليهود والنصارى ) : وقوله : ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) : سبب لعنهم إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لهم ، وذلك هو الشرك الجلي ، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في [ ص: 601 ] مدافن الأنبياء ، والسجود على مقابرهم ، والتوجه إلى قبورهم حالة الصلاة ; نظرا منهم بذلك إلى عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء ، وذ
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha