p’tit omar

عمر ياسف.. الشبل الذي حمل قلب الأسد من أجل حرية الجزائر


لم يقدّم فنا ولم يقف على ركح مسرح أو غازل أضواء السينما لكي يخط اسمه، لم يعمر طويلا لكي يبقى عالقا في الذاكرة، بل شبل صغير لكنه عملاق، كتب اسمه بأحرف من الوفاء والتضحية على جبهة تاريخ الجزائر أثناء الثورة التحريرية وكان أحد رموزها، طفل لم تلهيه براءته على ما كان يحدث في جزائر مستعمرة، فانظم إلى صفوفها واستشهد إلى جنب رفقاءه في المهمة لا في السن.

   هو طفل ينحني التاريخ له كلما ذكر اسمه، لأنه ببساطة أضاف إلى صفحاته شبلا صغيرا يحمل في صدره قلب أسد، ناد عاليا على رغم سنه "نتحداك يا فرنسا"، في الوقت الذي كان الكثير من أشباه الرجال يصطفون جنبا إلى جنب من أجل التثاقل والردة عن الثورة لهول ما كانت تقوم به فرنسا من وحشية وغطرسة. آمن بأنه لا حياة كريمة وعزيزة من دون جزائر مستقلة، يرفرف علمها عاليا بين الأوطان حتى ولو كان ثمن هذا النفس.

ابن القصبة من مواليد سنة 1944، ترعرع فيها وكان هو أدرى بشعابها، وهو ما ساعده فيما بعد في أداء مهامه التي كانت تقتضي أهم عنصر للتحرك وهو الاتصال وجلب المعلومات بين كل الأطراف للتنسيق بينهم ولتنظيم العمليات والوقوف على كل ما هو جديد، وفي ربط قنوات التواصل بين قياديي ومهندسي الثورة من أجل ردع الظالمين والغاصبين للجزائر، عمل في سرية تامة ودقيقة فلا مجال للخطأ، وكان بحق رجل المهمة التي أوكلت إليه دون فزع ولا خوف ولا نحافة جسده الذي كان يحمل قلبا شجاعا فلاذيا ، فاقت عزيمته وهمته سنه، فاعتبر من قبل فرنسا نفسها أنه لا أمل في بقائها في بلد فطم أولادها في سن مبكر على الشرف والكرامة والذود عنه إلى آخر قطرة من دمائهم  وكان عمر واحد منهم. كان رجل صغير يقف جنبا إلى جنب مع كبار الرجال والمجاهدين فاقوه في السن فلحق بهم في التضحية وحب الجزائر، عمل المنسق بين المجاهدين في حي القصبة والعاصمة ككل، فكان حلقة وصل بين كل الفدائيين الثائرين على غرار الشهيد "العربي بن مهدي".

لم يقتنع يوما أن الجزائر تحتاج في هذه  السنوات بذات إلى رجالها ونسائها فقط، بل حتى أولادها وأطفالها حتى ولو دون البلوغ، لكنهم بالغين في عقولهم وتفكيرهم ومدركين لما يحدث لأمهم الجزائر وهي تئن تحت وطأة مستعمر غاشم متغطرس، فبلغوا في حبهم لهذا الوطن الدرجات العلى وصلت حتى الشهادة على غرار "لو بتي عمر"، هذا الذي وضع المحفظة يوما جانبا، واتجه إلى تعلم دروس أخرى في التضحية والعمل السري مع الفدائيين، وبقي صامدا حتى آخر يوما في حياته لما نال الشهادة جنبا إلى جنب مع أصدقائه في التضحية لا في السن وهم "حسيبة بن بوعلي"، "علي عمار" (لابوانت)، و"حميد بوحميدي" بعد كر وفر مع المستعمر في فجر الثامن أكتوبر 1957.

هي إذا وقفة للتذكر وأخرى للتأمل في طفل صغير نحيف يحمل في صدره قلبا شجاعا، لم يرض البقاء متفرجا إبان الثورة التحريرية، فالتحق بالفدائيين من أجل رسم خريطة أخرى للجزائر لا هي التي كانت عليها في تلك الفترة، بقلم اسمه التضحية من أجل الاستقلال، نال شرف الجهاد إلى جنب شجعان مازال التاريخ إلى اليوم يندمل كلما صول تاريخ فقدانهم، ونال درجة عليا في المقام وهي الشهادة عند ربه، أعطى مثالا في أن التضحية لا ترتبط أساسا بالسن لكن يكفيك أن تكون ذا عزيمة وكرامة.

التعليقات(6)

  • 1
    truth seeker players 25 حويلية 2016
    this young boy comes from a family has parents uncles who thought him bravery love of the country sacrifices secrecy ... those things don't fall on you from the sky just by watching the french colonial regime ... I believe his family should be talked about his uncles his parents ...
    معجب غير معجب 0
  • 2
    karim algerie 25 حويلية 2016
    قولها للمسؤولين تعنا ربي يرحم الرجال
    معجب غير معجب 0
  • 3
    sam setif 25 حويلية 2016
    on a une histoire magnifique faite par des homme braves, dommage qu'on c pa comment la raconter , j'aimerai bien q1 jour un grand realisateur americain fera un film avec des acteurs internationale qui raconte mieux les pleines histoires de nos grand héros
    معجب غير معجب 0
  • 4
    Adel23 Algerie 26 حويلية 2016
    الله يرحمك يا سي عمر ياسف.رغم أنك استشهدت صغيرا فانك تستحق اسم "السي" وأكثر..........لمادا لا يتم حفظ داكرة هدا البطل الشجاع على الأقل بتسمية الشوارع والمؤسسات على اسمه او نصب تدكار له في شارع من شوارع الجزائر او في المكان الدي استشهد فيه مع كتابة نبدة عن حياته لعل الأجيال الحالية تستوعب تضحياته وتعرف قيمة هؤلاء الرجال الدين "صدقوا الله ما عهدوه عليه" وتستلهم من شخصيته القوية وحبه لوطنه وابتسامته البريئة وعزيمته الفولادية وكدا تدريس سيرته وتضحياته لللأجيال بما أننا نسمع مند أشهر عن اسطوانة اصلاح المنظومة التربوية وربما البداية تكون بالتع
    معجب غير معجب 0
  • 5
    العباسي البلد 29 حويلية 2016
    الله يرحمك يا بتي عمر الله يرحم ولاد وبنات بلادي الفحولة شهداء ثورتنا العظيمة بشعبها الابي لكن كثير من بقاو وما توفاوش في ميدان الشرف باعو بلادهم وعهدهم وصبحو يتصارعو من اجل سيارة اجرة وحانة وكشك سجاير وكباريه وووووووو كل شيء بعيد على مباديء نوفمبر 1954
    معجب غير معجب 0
  • 6
    nacer france 03 أوت 2016
    أطلب من السلطات الجزائرية ان ترسّخ إسمه بشارع أو بمكان لائق لأنه رمز من رموز الشبيبة الجزائرية رحم الله الشهداء
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha