الشيخ المقرئ محمد كتو رحمه الله:

محمد كتو.. الداعية الذي إن فقدته العين لن تنساه الأذن


ننعش ذاكرتنا هذه المرة، باسم أنعش صباحيات الكثير منا لعدة سنوات، من خلال جرعة روحية في حديث ديني مختار، يهب نسيمه على أسماعنا كل صبيحة لعقود كثيرة من الزمن، هو القارئ والمربي، الحافظ لكتاب الله والمتشبع بسيرة خير خلقه، كان سفير القراءات والتجويد خارج حدود الجزائر، صوت بقي صداحا إلى حد الساعة، تحن له الأسماع اليو م،فقد كان فاصل الخيط الأبيض والخيط الأسود مطلع كل فجر.

   هجرة والده خوفا على هويتة الجزائرية

لقد كان من أسباب ظلم الاستعمار وجبروته والسعي إلى مسح الهوية الجزائرية طمسها من الواقع والصدور، أن فرّ والده إلى تونس رفقة العديد من الجزائريين وهذا من أجل الحفاظ على الإرث الديني والثقافة العربية، كان والده مدرس القرآن الكريم في العديد من القرى، لذا فقد نشأ "الشيح محمد كتو" رحمه الله، في جو مفعم بتعاليم الدين الإسلامي وأسسه، فحفظ على يد والده القرآن وهو لم يتعد السنة الحادية عشرة، كما أخذ من غزارة علمه مبادئ اللغة العربية وأسسها، وحفظ عنه بعض المتون، ثم التحق بجامع الزيتونة، حيث نهل من كل العلوم والتخصصات، ومنه تخصص في علم القراءات، ثم عاد إلى الجزائر من بعدها.

اختير من بين أحسن 10 مقرئين في الوطن العربي

أصبح سفيرا للجزائر في الكثير من الدول في مسابقات الحفظ الدولية وتجويد القرآن، بل أصبح اسمه مرتبطا بكل المسابقات الدينية في مجال التجويد والقراءات، حيث كان فيها حكما ومقيما، ونتيجة لتمثيله الجزائر أحسن تمثيل في هذه المناسبات، فقد اختارته الرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين ليكون عضوا فعالا فيها، ومنه اختير من بين أحسن عشرة قراء في الوطن العربي في تلك الفترة.

لقد سنّ في حياته التنقل بين المساجد عبر التراب الوطني وإلقاء المحاضرات والخطب، فكان الناس يتدافعون للجلوس إليه نتيجة لصراحة قوله وطريقة نصحه، ولغته البسيطة التي كان يخاطب بها الناس جمعاء، كما شد كل المستمعين إلى المذياع للاستماع والاستمتاع بخطبه المنقولة، بل أكثر من هذا، فقد فتح أبواب منزله ليكون مدرسة لتعليم القرآن والتجويد والقراءة بالمجان، من دون أجر ولا هدية.

أكثر من نصف قرن في الدعوة والتمسك بسنة خير الأنام

  يعتبر للكثير منا موروثا للثقافة الدينية، فقد أخذ عنه العديد من الجيل الذي عاش معه الكثير من صفاء الأحاديث النبوية التي كان يقدمها للتربية والموعظة الحسنة في جو هادئ من كل صبيحة مازالت صافية لم تدنسها خطايا البشر، من خلال صوت جهوري عذب ينطلق من الإذاعة الوطنية بعد النشيد الوطني، فقد هذب أسماع الكثير منا في هذا الجو الصافي، استمع واستمتع معه الكثير لعقود من الزمن، مازالت ذبذبات صوته تحن لها الأسماع، وترجوها كلما ذكر لفظ "الحديث الديني"  حتى ارتبط اسمه به وكأنه توأمه.

تحول فيما بعد من الصوت فقط إلى الصورة والصوت معا من خلال الحديث الديني الذي كان يبرمج في التلفزة الوطنية، استطاع من خلال هذه الحصة سواء في الإذاعة أو التلفزيون أن يصل إلى قلوب كل من جلس إلى الاستماع إليه، بل شدهم إليه، لأنه كان بسيطا في إلقائه، مقنعا في طرحه، يحدث الناس عن دينهم بلغة بسيطة وواضحة من دون تكلف ولا تصنع، يفهمه العام والخاص منا باختلاف الدرجات الثقافية والمؤهلات العلمية بيننا.

انطفأت شمعته سنة 1999م في الجزائر، بعد ما استنارت مدينة "باجة" التونسية بميلاده سنة 1915، رحل وترك وراءه أكثر من نصف قرن في النصح والإرشاد والتربية، والدعوة إلى كتاب الله، والتمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، سنوات لم تمحها موجات التغير، وعقود لن تطمسها صفحات النسيان، ويبقى الشيخ "محمد كتو" رحمه الله الصوت العذب الذي تفتحت عليه العين واستأنست به الأذن فجر كل صباح مشرق في الجزائر.

التعليقات(10)

  • 1
    زليخة الجزائرية وفقط 29 جوان 2016
    ونعم الرجل ونعم الداعية رحمه الله كان من دعاة دين الحق .
    لكن ياللاسف (النار تولد الرماد) وبعض الخِلفة لا تنفع والديها لإنحرافها عن نهج الوالدين.
    اللهم أغفر له وارحمه.
    معجب غير معجب 0
  • 2
    فؤاد سدراتة البلد 29 جوان 2016
    رحم الله الفقيد. قبل دخول هذه التكنولوجيا المفسدة لبيوتنا كان صوته كما كتب صاحب المقال يصدح برنة لازلت ليومنا هذا اتذكرها على امواج الاذاعة الوطنية خاصة في ايام الشتاء المثلجة ... رحم الله الفقيد.
    معجب غير معجب 0
  • 3
    فاتح الجزائر 29 جوان 2016
    حبذا لو وضعتم لنا تسجيلا لصوته
    فنحن لم نعرفه ...
    معجب غير معجب 0
  • 4
    عادل بسكرة 30 جوان 2016
    السلام عليكم.كنت صغيرا وكان صوته الدافيء يبث في نفسي شيئا لا أجد الوصف الكافي للتعبير عنه .جزاكم الله خيرا دلوني على موقع أحمل منا دروسه القديمة رحمك الله يا شيخ وجعلك من أهل الجنة اللهم آمين.
    معجب غير معجب 0
  • 5
    ابن الواحات algerie 30 جوان 2016
    المرحوم كان متميزا في صوته ووقت بث برنامجه اصبح مثل منبه الساعة المضبوطة في وقت ما من الصباح. و طريقة القائه السهلة للمواطن الجزائري.لكن انتم اليوم تساهمون في انتخاب او تاييد الرداءة من عدة حكومات و برلمانات فاشلة معينة من طرف رئيس يقال ان الشعب احبه .لماذا تسير الامور هكذا لكي ننسى رموز وطنية دينية و نشجع امثال طليبة و غول واويحي و بن حبيلس ....
    معجب غير معجب 0
  • 6
    madjed setif 30 جوان 2016
    اللهم ارحمه برحمتك الواسعة ....كان نعم الاستاذ كان داعية من طراز نادر كان المربي بامتياز
    رحمك الله يا شيخنا الفاضل محمد كتو
    معجب غير معجب 0
  • 7
    madjed setif 30 جوان 2016
    اللهم ارحمه برحمتك الواسعة ....كان نعم الاستاذ كان داعية من طراز نادر كان المربي بامتياز
    رحمك الله يا شيخنا الفاضل محمد كتو
    معجب غير معجب 0
  • 8
    جزائرية للاخت زليخة تعليق رقم 1 30 جوان 2016
    بداية الله يرحم شيخنا الفاضل محمد كتو الذي كان بحق نعم الرجل ونعم الداعية لكن بودي ان افهم سبب حديثك عن خلفته ماالذي يدفعك لقول ماقلت عنهم شخصيا اعرف احدهم ولم ارى منه الا الخير حتى تقاسيم وجهه تشبه لحد كبير تقاسيم وجه والده ملامحه توحي بالطيبة والخير
    معجب غير معجب 0
  • 9
    ابن نبي القل سكيكدة 30 جوان 2016
    كنت طالبا عندما كانت أمواج الإذاعة تبث مواعظه عبر برنامج الصباح ...وكان الكبار من الرجال والنساء يترقبون موعد الحصة دائما ...لأ نه كان قادرا على توصيل الفكرة بطرية واضحة وبسيطة ويفهماه الجميع رحمه الله والله تقبل مني الصيام والقيام والجهاد في سبيل الدين والوطن والأخلاق ....
    معجب غير معجب 0
  • 10
    محمود dz 30 جوان 2016
    بحثت عنه في اليوتوب وعلى غوغل فلم أعثر على أي تسجيل صوتى أو فيديو
    إنه لأمر مخزي أن يكون شخصية نادرة ووطنية وعالم جليل ومقريء بهذا النسيان
    الرجاء من لديه أي تسجيل أن يوفره على اليوتوب وجزالكم الله خيرا
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha